محمد جواد مغنية

70

عقليات إسلامية

شطحات فقهية : حين انتهيت من تأليف الاسلام بنظرة عصرية - شرعت بكتاب شطحات فقهية ، وسودت منه صفحات ، وعزمت على المضي فيه حتى النهاية ، كما هو شأني في سائر ما كتبت ونشرت . . ودون أية سابقة أصبحت ذات يوم ، وقد تملكني الخوف والهلع من هذه الفلتات التي تبرز المساويء ، وتخفي المحاسن ، وقلت في نفسي : يا سبحان اللّه ! . . وأينا المعصوم ؟ وكيف أجمع بين هذا وكتاب « مع علماء النجف » ؟ . . وهل أنا مبرأ مما أرمي به سواي ؟ . . واذن فأنا مغرور . أو مخدوع من نفسي حين آثرت هذه الكبوات ، وان كنت فيها من الصادقين . ورغم ذلك استخرت اللّه بكتابه وإذا بآية غاضبة لاهبة تهددني بالاحباط والانحطاط . . . يا ساتر يا عظيم . . ما هذا الصاروخ الجهنمي بعد العمل الطويل ، والجهد الجهيد ؟ . فعدلت عن القصد ، وشكرت اللّه على لطفه وهدايته ، وسألته خير القضاء في العاجلة والآجلة : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ 107 يونس . وغريبة الغرائب أن كبيرا من علماء النجف كان قد اطلع على بضع مسائل من الشطحات ، فقال لي بهدوء الواثق ، وهو يقرأها : « ستعدل عنها لا محالة » فتعجبت وقلت في نفسي : ماذا أراد بهذا ؟ ومن اين جاءه العلم ؟ وأنا محب لعلمي ، وأعتزم الجد فيه حتى الحرف الأخير ، كما سبقت الإشارة .